ابن سعد

287

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا حماد بن زيد قال : أخبرنا يحيى بن سعيد قال : كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز : أنه رفع إلى رجل يسبك . وربما قال حماد : يشتمك . فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك . فكتب إليه : أما إنك لو قتلته لأقدتك به . إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي . ص . فاسببه إن شئت أو خل سبيله . أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا عباد بن عباد قال : حدثني مزاحم بن زفر قال : قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا . ثم قال : خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة . أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم . أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال : حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال : لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس 370 / 5 خصال : عفيف . حليم . عالم بما كان قبله . يستشير ذوي الرأي . لا يبالي ملامة الناس . أخبرنا عفان بن مسلم قال : حدثنا أبو المقدام هشام قال : حدثني يحيى بن فلان قال : قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز . قال : وكان عمر حسن الجسم . قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف . قال فقال : يا ابن كعب . ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك ؟ قال : يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد أصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك . فقال : يا ابن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجنتي وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة . أخبرنا شبابة بن سوار قال : أخبرني عيسى بن ميمون قال : أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال : قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال : يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة . قال قلت : أجل يا أمير المؤمنين . إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك . فقال عمر : فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجنتي فأنت حينئذ أشد نكرة . ثم قال : الحديث